محمد بن المنور الميهني
26
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
الميمونة والنظر السلطاني ؛ فإن ذكر هذا الداعي بالخير يتجدد على وجه التشريف وسبيل التعريف في الحضرة العليا والمجلس الأشرف وهما كعبة الآمال وقبلة الاقبال . وعلى ذلك فمهما مددت يد الطلب إلى زوايا القلب فإن كل ما خططته على رقعة هذه الهدية ولو كانت بساط الربع المسكون قد أصبح ( ص 11 ) ناقصا وصغر كالديدان إزاء هذا البساط الملكي ، بل كان في حقيقته مثل حمل ساق الجرادة أمام سليمان . وبحكم تلك المقدمة فإن هذا الداعي المخلص رأى أن الدوران حول تلك الهدية والتحفة التي لا نظير لها في العالم أقرب إلى الأدب ، فمن المحقق أن التحف الدنيوية فانية فناء الدنيا ولا يمكن أن تتبقى السعادة من مطالعتها . ورغم أنه ليس في الدنيا بأسرها تحفة أكبر ولا أعز عند هذا الداعي بالخير من هذه التحفة فإنه قد أرسلها على سبيل الهدية إلى تلك الحضرة وهي أكبر حضرة . ولما كانت جوامع همة السلطان الأعظم أظهر اللّه برهانه وأعظم شأنه قد اقتصرت على إحراز الفوائد الدينية ، فإن هذا الداعي المخلص يعتقد أن هذه التحفة ستقع في محل القبول ، لأن كل ما يمكن إعداده من زاد طريق الدار الباقية هو متابعة سنة المصطفى صلوات اللّه عليه ومشايعة سيرة الأولياء ، وهذه المتابعة تحصل بعد العلم التام على كيفية سلوكهم والوقوف على دقائق آدابهم وسننهم الظاهرة والباطنة . ولما كان الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز هو شيخ ووالد ورائد ومقتدى هذا الداعي فإن الخادم الداعي قد كرس أوقاته طوال عمره لطلب فوائد أنفاسه ومقالاته ومقاماته في طريق الشريعة والطريقة وكان قد أعد بقدر وسعه وإمكانه مجموعا من تلك الفوائد لأجل مرتادى هذه الأعتاب ومريدى تلك الحضرة ، لم يعد أي مريد قبل هذا الخادم مجموعا أجمع وأكثر فائدة منه في بيان مسلك وجمع فوائد مقالات شيخه ؛ فإنه أراد أن يبعث بهذه التحفة وهي أكمل التحف